محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكنت أعمل في هذا التفسير وحدى بعيدا عنه ، هكذا كان . لم يكن يشاركنى في قراءة نصه ، ولا في كشف مبهمه ، ولا في تقويم ما اعوج من نهجه ، ولا في تخريج ما توليته من رواية حديثه . وقضيت دهرا وأنا أظن أن الأمر كله ثمرة جهدي ولمى ! ! فلما قبض الله إليه عبده الصالح رحمة الله عليه ، وبقيت أيضا أعمل وحدى بعيدا عنه أي بعد ! ! فعندئذ وجدت مس الحق في فقده ، وإذا هو كان يكون معي وإن خلته بعيدا ، وكان يكون معينى وإن لم أستعنه ، وكان يكون نورطريقى ، وإن خلت الطريق مضيئا من ذات نفسه ! فأي هدى طمس عنى بفقدك ! وأي دليل ناى عنى برحيلك ! وأي نور غار عنى بغيابك ! وأي حزن بقي لي بفنائك ! فيا ابن أبي وأمي : لو كان ينجى من الردى حدر * نجاك مما أصابك الحذر يرحمك الله من أخي ثقة * لم يك في صفو ورده كدر فهكذا يذهب الزمان ، ويفنى العلم فيه ، ويدرس الأثر محمود محمد شاكر